عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
524
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أن يكون فعلا بمعنى مفعول ، كالخبر بمعنى المخبور وهو مكروه لكم . « 1 » وقرأ « 2 » السّلميّ بفتحها . فقيل : هما بمعنى واحد ، أي : مصدران كالضّعف والضّعف ، قاله الزّجاج « 3 » وتبعه الزمخشري . وقيل : المضموم اسم مفعول ، والمفتوح المصدر . وقيل : المفتوح بمعنى الإكراه ، قاله الزمخشري في توجيه قراءة السّلميّ ، إلّا أنّ هذا من باب مجيء المصدر على حذف الزوائد ، وهو لا ينقاس . وقيل : المفتوح ما أكره عليه المرء ، والمضموم ما كرهه هو . فإن كان « الكره » ، و « الكره » مصدرا ، فلا بدّ من تأويل يجوز معه الإخبار به عن « هو » ، وذلك التأويل : إمّا على حذف مضاف ، أي : والقتال ذو كره ، أو على المبالغة ، أو على وقوعه موقع اسم المفعول . وإن قلنا : إنّ « كرها » بالضّم اسم مفعول ، فلا يحتاج إلى شيء من ذلك . و « لكم » في محلّ رفع ؛ لأنه صفة لكره ، فيتعلّق بمحذوف أي : كره كائن . فصل في بيان الإذن في القتال اعلم أنه - عليه الصّلاة والسّلام - كان غير مأذون له في القتال مدة إقامته بمكة ،
--> - ينظر ديوانها ص ( 383 ) ، الأشباه والنظائر 1 / 198 ، خزانة الأدب 1 / 431 ، شرح أبيات سيبويه 1 / 282 ، الشعر والشعراء 1 / 354 ، الكتاب 1 / 337 ، لسان العرب ( رهط ) ( قبل ) ( سوا ) ، المقتضب 4 / 305 ، المنصف 1 / 197 ، الأشباه والنظائر 2 / 387 ، شرح الأشموني 1 / 213 ، شرح المفصل 1 / 115 ، المحتسب 2 / 43 ، الدر المصون 2 / 648 ، مجالس العلماء للزجاجي 340 ، الخصائص 2 / 203 ، 3 / 189 . التصريح بمضمون التوضيح 1 / 332 ، أمالي ابن الشجري 1 / 71 . ( 1 ) خبر المبتدأ إذا كان مفردا إما مشتقّ ، أو جامد ، وكلاهما إما أن يغاير المبتدأ لفظا ، أو لا ؛ والأوّل إما أن يتحد به معنى ، نحو : زيد أخوك ، وزيد قائم ؛ أو يغايره معنى أيضا ، والمغاير يقع خبرا عنه ، إما لمساواته في معنىّ ؛ كقوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ، أو لحذف المضاف من المبتدأ أو الخبر ، نحو : داري منك فرسخان . أي : بعد داري فرسخان ، أو داري منك ذات مسافة فرسخين ؛ أو لكون واحد من المبتدأ أو الخبر معنى والآخر عينا ، ولزوم ذلك المعنى لتلك العين ، حتى صار كأنه هي ؛ كقول الخنساء : فإنما هي إقبال وإدبار ؛ فإن قدّرنا المضاف في مثله في المبتدأ ، أي : حالها إقبال ؛ أو في الخبر ، نحو : ذات إقبال ؛ أو جعلنا المصدر بمعنى الصّفة ، نحو : وهي مقبلة - جاز ، ولكنه يخلو من معنى المبالغة . قال عبد القاهر في « دلائل الإعجاز » : ومما طريق المجاز فيه الحكم البيت السابق ؛ وذلك أنها لم ترد بالإقبال والإدبار غير معناهما ، فتكون قد تجوّزت في نفس الكلمة ، وإنما تجوزت في أن جعلتها لكثرة ما تقبل وتدبر ؛ لغلبة ذلك عليها ، واتصاله بها ، وأنه لم يكن لها حال غيرهما - كأنها قد تجشّمت من الإقبال والإدبار ، وإنما يكون المجاز في نفس الكلمة ، لو أنها قد استعارت الإقبال والإدبار لمعنى غير معناهما الذي وضعا له في فقه اللغة . ينظر : المصادر السابقة . ( 2 ) انظر : الشواذ 20 ، والبحر المحيط 2 / 152 ، والدر المصون 1 / 525 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 1 / 280 .